محمد بن علي الشوكاني

4923

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

( 1 ) ، وكذلك الإخوة لأم ، ونحوُ ذلك . وهكذا العكسُ . وإن أردتَ بالمطلقِ هاهنا هو ما لم يقيَّد بقيدٍ ، وميراثُ الزوجين والأبوين مقيَّدٌ . فإن الزوجَ يستحقُّ النصفَ بقيد عدمِ الولدِ ، والرُّبُعَ بقيد وجوده ، والزوجة الربع أو الثمن بقيدين المذكورين ، والأمُّ تستحقُّ والأبُ الباقي بقيد أن لا يكون للميِّت وارثٌ سواهما . فنقول : وهكذا البنتُ تستحقُّ النصفَ بقيد أن لا يكون معها أحدٌ من إخوتها وأخواتِها ، وتستحق الثلثَ بقيد وجودِ أختِها معها . والأختُ لأبوين أو لأب تستحقُّ النصف بقيد عدم وجود أختِها معها ، وذلك حيث يخلِّف الميت مثلًا أختًا لأبوينِ أو لأب وعصبَةً كالأعمام ، وأولادِ الإخوةِ . وتستحق الثلَث بقيدِ وجودِ أختِها معها ، وهكذا الإخوةُ والأخوات لأمٍّ ، فإن الواحد منهم يستحقُّ السدسَ بقيد وجودِه منفردًا . أو مع واحدٍ معه منهم ، وتستحقُّ التسعَ بقيد وجود اثنين معه . ونحو ذلك كثيرٌ . فإن قال المرادُ التقييد مع عدمِ السقوطِ بحال . فنقول : والبنتُ أيضًا كذلك ، فإنه وُجِدَ التقييدُ فيها مع عدم السقوط بحال ، فكيف تقول في امرأة خلَّفت أبوين وابنتين وزوجًا ، أو أبوين وبنتًا وزوجةً ، إن قال يأخذ الأبوان الثلثَ والزوجُ الربعَ والابنتانِ أو البنتُ الباقي ، وهو ثلثٌ ونصف سدسٍ فقد أدخل النقصَ على من هو الميِّتِ بمكان القُرْبِ لا يلحقُ به غيرُه مع كونِه لا يسقطُ بحالٍ ، ومع كونه يستحقُّ مقدارًا معينًا بقيدٍ ، ومقدارًا آخر بقيدٍ آخَرَ . وأما قوله : والمطلق غيرُ عام للأحوال المسماة بالأوضاع والأزمانِ ، وأن العامَّ مقيد كما علم في الأصول ولا شيءَ من المطلق . فأقول : هذا الفرق بين [ 7 أ ] المطلق والعام لا يتعلَّق به فائدةٌ معتدًّ بها في محل النزاع لأنك قد عرفتَ اتحادَ الصيغِ الواردةِ في ميراث الأبوين والزوجين وغيرِهما ، فإن أراد

--> ( 1 ) [ النساء : 176 ]